فوزي آل سيف

46

أعلام من الأسرة النبوية

فقال صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله: أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم واسأل لكم الناس وإذا صلّيت الظهر بالناس فقولوا: إنا لنستشفع برسول الله الى المسلمين، وبالمسلمين الى رسول الله فاني سأقول: لكم ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس. فلما صلّى رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله الظهر بالناس قاموا فتكلموا بالذي أمرهم رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله فقالوا: إنا نستشفع برسول الله الى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله. فقال رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وبهذا وهب رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله لهم نصيبه من الأسرى. فقال المهاجرون: أمّا ما كان لنا فهو لرسول الله. وقال الانصار: ما كان لنا فهو لرسول الله. وهكذا وهب الانصار والمهاجرون نصيبهم من الأسرى تبعا لرسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ولم يتأخر عن ذلك إلاّ قليلون مثل « الاقرع بن حابس » و « عيينة بن حصن » فقد امتنعا عن أن يهبا نصيبهما، ويطلق سراح ما عندهم من السبايا، فقام رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله وقال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين وقد استأنيت بهم، فخيّرتهم بين النساء والأبناء، والأموال، فلم يعدلوا بالأبناء والنساء، فمن كانت عنده منهنّ شيء فطابت نفسه أن يردّه فليرسل ومن أبى منكم وتمسك بحقه فليردّ عليهم، فله بكل انسان ست فرائض (أي سوف أعطيه بدل الواحد ستا) من أول ما يفيء الله به علينا. فكان لعمل النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله هذا أثر عظيم في نفوس المسلمين حيث خلّوا سبيل جميع من كان في أيديهم من الأسرى والسبايا إلا امرأة عجوز امتنع « عيينة » من ردّها إلى ذويها. وهكذا أثمر عمل صالح غرست شتيلته ــ قبل ستين عاما ــ في أرض قبيلة بني سعد على يدى حليمة السعدية، فاتت اكلها بعد مدة طويلة، واطلق بفضل ذلك العمل الصالح سراح جميع الأسرى والسبايا من هوازن . ثم ان رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله دعا أخته من الرضاعة " الشيماء " وبسط لها رداءه ثم قال: اجلسي عليه، ورحّب بها، ودمعت عيناه، وسألها عن أمّه وأبيه من الرضاعة، فاخبرته بموتهما في الزمان، ثم قال صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله لها: إن أحببت فأقيمي عندنا محبّبة مكرّمة وإن أحببت أن امتّعك وترجعي الى قومك فعلت. فقالت: بل تمتّعني وتردّني إلى قومي، فمتّعها رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله وردّها الى قومها، بعد أن أسلمت طوعا ورغبة، وأعطاها رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ثلاثة أعبد وجارية. العباس بن عبد المطلب عم النبي المصطفى صلى الله عليه وآله رُوي[133] عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: خير إخواني علي وخير أعمامي حمزة والعباس صنو أبي. واشتهر في مصادر مدرسة الخلفاء عن النبي أنه قال: من آذى عمي الع[134]باس فقد أذاني فإن عم الرجل صنو أبيه.. كانت ولادة العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي المصطفى وعديلهقبل عام الفيل بثلاث سنين، وهي الفارق بين عمره وعمر النبي صلى ال[135]له عليه وآله، وتوفي سنة 32 هجرية أيام الخليفة عثمان فلم يدرك الخلافة الظاهرية

--> 133 ) السبحاني؛ الشيخ جعفر: سيد المرسلين 2/531 134 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا 1/ 66 135 ) أم الفضل لبابة بنت الحارث زوجة العباس أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وزوجة النبي.